|
وأهل السنة والجماعة : يتميزون على غيرهم من الفرق ؛ بصفات وخصائص وميزات منها :
1- أنهـم أهل الوسط والاعتدال ؛ بين الإفراط والتفريط ، وبين الغلو والجفاء ؛
سواءٌ كـان في باب العقيدة أو الأحكام أو السلوك فهم وسط بين فرق الأمة ؛ كما أن
الأمة وسط بين الملل .
2- اقتصارهم في التلقي على الكتاب والسنة ، والاهتمام بهما والتسليم لنصوصهما،
وفهمـهما على مقتضى منهج السلف .
3- ليس لهم إمام معظَّم يأخذون كلامه كله ويدعون ما خالـفه إلا رسول الله - صلى
الله عليه وعلى آله وسلم - وهم أعلم الناس بأحواله ، وأقواله ، وأفعاله ؛ لذلك
فهم أشد الناس حـبًّا للسنة ، وأحرصهم على اتباعها ، وأكثرهم موالاة لأهلها .
4- تركهم الخصومات في الدين ، ومجانبـة أهلها ، وترك الجدال والمراء في مسائل
الحـلال والحرام
ودخولهم في الدين كله .
5- تعظيمهم للسلـف الصـالح ، واعتقادهم بأن طريقة السلف أسلم ، وأعلم ، وأحكم .
6- رفضهم التأويل ، واستسلامهم للشرع ، مع تقديمهم النقل على العقل وإخضاع
الثاني للأول .
7- جمعهم بين النصوص في المسألة الواحدة ، وردُّهم المتشابه إلى المحكم .
8- أنهم قدوة الصالحين : الذين يهدون إلى الحق ، ويرشدون إلى الصراط المستقيم ؛
بثباتهم على الحق ، وعدم تقلبهم ، واتفاقهم على أمور العقيدة ، وجمعهم بين العلم
والعبادة ، وبين التوكل على الله والأخذ بالأسباب ، وبين التوسع في الدنيا
والزهد فيها ، وبين الخوف والرجاء ، والحب والبغض ، وبين الرحمة واللين والشدة
والغلظة ، وعدم اختلافهم مع اختلاف الزمان والمكان .
9- أنهم لا يتسمون بغير الإسلام ، والسنة ، والجماعة .
10- حرصهم على نشر العقيدة الصحيحة ، والدين القويم ، وتعليمهم الناس وإرشادهم ،
والنصيحة لهم ، والاهتمام بأمورهم .
11- أنهم أعظم الناس صبراً على أقوالهم ، ومعتقداتهم ، ودعوتهم .
12- حرصهم على الجماعة والألفة ، ودعوتهم إليها وحث الناس عليها ، ونبذهم
للاختلاف والفرقة ، وتحذير الناس منها .
13- عصمهم الله تعالى من تكفير بعضهم بعضاً ، ويحكمون على غيرهم بعلمٍ وعدل .
14- محبة بعضهم لبعض ، وترحُّم بعضهم على بعض وتعاونهم فيما بينهم وتكميل بعضهم
بعضاً ، ولا يوالون ولا يعادون إلا على الدين .
وبالجملة فهم أحسن الناس أخلاقاً ،
وأحرصهم على زكاة أنفسهم ؛ بطاعة الله تعالى ، وأوسعهم أفقاً ، وأبعدهم نظراً ،
وأرحبهم بالخلاف صدراً ، وأعلمهم بآدابه وأصوله .
وخلاصة القول في معنى أهل السنة والجماعة :
أنها الفرقة التي وعدها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة من بين الفرق ، ومدار
هذا الوصف على اتباع السنة وموافقة ما جاء بها ؛ من الاعتقاد ، والعبادة والهدي
والسلوك ، والأخلاق ، وملازمة جماعة المسلمين .
وبهذا لا يخرج تعريف أهل السنة والجماعة عن تعريف السلف . وقد عرفنا أن السلف ؛
هم العاملون بالكتاب المتمسكون بالسنة ، إذن فالسلف هم أهل السنة الذين عناهم
النبي صلى الله عليه وسلم وأهـل السنة هم السلف الصالح ومن سار على نهجهم .
وهذا هو المعنى الأخص ؛ لأهـل السنة والجماعة ؛ فيخـرج من هذا المعنى كل طوائف
المبتدعة وأهل الأهواء ؛ كالخوارج والجهمية والمرجئة والشيعة ... وغيرهم من أهل
البدع .
فالسنة هنا تقابل البدعة ،والجماعة تقابل الفرقة ، وهو المقصود في الأحـاديث
التي وردت في لـزوم الجماعة والنهي عن التفرق .
فهذا الذي قصده عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير قول الله تعالى :
( يَوْمَ تَبْيضُّ وُجُوُهٌ وتَسْودُ وُجُوُهٌ ) . ( آل عمران/106 ) .
قال : ( تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة ) .
وأما المعنى الأعم لأهل السنة والجماعة ؛
فيدخل فيه جميع المنتسبين إلى الإسلام عدا الرافضة
ويطلق أحياناً لبعض أهل البدع والأهواء بأنهم من أهل السنة والجماعة ؛ لموافقتهم
لأهل السنة المحضة في بعض المسـائل العقائدية مقابل الفرق الضالة ، وهذا المعنى
أقل استعمالاً عند علماء أهل السنة ؛ لتقيده في بعض المسائل الاعتقادية ، ومقابل
بعض الطوائف المعينة ؛ فمثـلاً : استعمال صفة أهـل السنة ؛ مقـابل الروافض في
مسألة الخلافة والصحابة ... وغيرها من الأمور الاعتقادية .
ويقابل أهل السنة ؛ أهل البدعة ، ورؤسهم خمسة : الخوارج ، والرافضة ، والمرجئة ،
والقدرية ، والجهمية
فعبارة السلف الصالح ترادف أهل السنة والجماعة في اصطلاح علماء أهل السنة
المحققين ؛ كما يطلق عليهم ؛ أهل الأثر ، وأهل الحديث ، والطائفة المنصورة ،
والفرقة الناجية ، وأهل الاتباع ، وهذه الأسمـاء والاطلاقات مستفيضة عن علماء
السلف .
خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة
لماذا عقيدة السلف الصالح أولى بالإتباع؟!
العقيـدة الصحيحة هي أساس هذا الدين ، وكل
ما يبنى على غير هذا الأساس ؛ فمآله الهدم والانهيار ، ومن هذا نرى اهتمام النبي
صلى الله عليه وسلم بإرساء هذه العقيدة وترسيخها في قلوب أصحابه طيـلة عمره ؛
وذلك من أجل بناء الرجال على قاعدة صلبة وأساس متين .
وظل القرآن الكريم في مكة يتنـزل ثلاثة عشر عاماً يتحدث عن قضية واحدة لا تتغير
، وهي قضيـة العقيدة والتوحيد لله تعالى ، ومن أجلها ولأهميتها كان النبي صلى
الله عليه وسلم في مكة لا يدعو إلا إليها ، ويربي أصحابه عليها .
وترجع أهمية دراسة عقيدة السلف الصالح إلى أهمية تبيين العقيدة الصافية ، وضرورة
العمل الجـاد في سبيل العودة بالناس إليهـا وتخليصهم من ضلالات الفـرق واختلاف
الجماعات ، وهي أول ما يجب على الدعاة الدعوة إليها .
فالعقيدة على منهج السلف الصـالح لها مميزات وخصائص فريدة تبين قيمتها وضرورة
التمسك بها ، ومن أهم هذه المميزات :
أولاً : إنها ؛ السبيل الوحيد للخلاص من التفرق والتحزب ، وتوحيد صفوف المسلمين
عامة ، والعلاء والدعاة خاصة ، حيث هي وحي الله تعالى ، وهدي نبيه -صلى الله
عليه وآله وسلم- وما كان عليه الرعيل الأول الصحابة الكرام ، وأي تجمع على غيرها
مصيره - ما نشاهده اليوم من حال المسلمين - التفرق ، والتنازع ، والفشل . قال
الله تبارك وتعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بعدِ ما تَبَيَّنَ لهُ
الهُـدى ويَتَبَّعْ غَيْرَ سبيلِ المُؤمنينَ نُولَّه ما تَوَلى ونُصلهِ جهنَّمَ
وساءتْ مصيراً ) . ( النساء: )
ثانياً : إنها ؛ توحد وتقوي صفوف المسلمين ، وتجمع كلمتهم على الحق وفي الحق
لأنها استجابة لقول الله تبارك وتعالى : ( واعتصموا بحبلِ الله جميعاً ولا
تفرَّقوا ) . ( آل عمرن: )
ولذا فإن من أهم أسباب اختلاف المسلمين ؛ اختلاف مناهجـهم ، وتعـدد مصادر التلقي
عندهم ؛ فتوحيد مصدرهم في العقيدة والتلقي سبب مهم لتوحيد الأمة ؛ كما تحقق في
صدرها الأول .
ثالثاً : إنها ؛ تربط المسلم مباشرة بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله
وسلم - وبحبهما وتعظيمهما ، وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وآله
وسلم - ذلك لأن عقيدة السلف منبعها قال الله ، وقال رسوله بعيداً عن تلاعب الهوى
والشبهات ، وخالية من التأثير بالمؤثرات الأجنبية ؛ من فلسفة ومنطق وعقلانية ،
وإدخال منابع أخرى .
رابعاً : إنها سهلة ميسرة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، بعيدة عن التعقيد وتحريف
النصـوص . معتقدها مرتاح البال ، مطمئن النفس ، بعيد من الشكوك والأوهام ووساوس
الشيطان ، قرير العـين لأنه سائر على هدي نبي هذه الأمة - صـلى الله عليه وآله
وسلم - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين قال تعالى : ( إنَّما
المُؤمنُونَ الذين آمنوا باللهِ ورَسَوُلِهِ ثُمَّ لم يرتابوا وجاهدُوا بأموالهم
وأنفسِهم في سبيـل الله أولئك هم الصادقون ) . (الحجرات/15) .
خامساً : إنهـا من أعظم أسباب القرب من الله تبارك وتعالى ، والفوز برضوانه .
وهذه المميزات والسمات ثابتة لأهل السنة والجماعة ، لا تكاد تختلف في أي مكان أو
زمان ، والحمد للـه رب العالمين .
|