بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و نصلي و نسلم على على رسول الله محمد
بن عبد الله النبي الأمين و آله وصحبه أجمعين.
أما بعد
إن حال الأمة الإسلامية لا يخفى على أحد منا فهذه الأيام حقا
عصيبة على كل واحد من هذه الأمة فمع كراهيتنا للموت و حبنا للدنيا تسلط علينا
أعدائنا يريدون هدم الدين و استباحة بيضة المسلمين وذلك نتيجة طبيعية لفرقتنا و
بعدنا عن منهج الله القويم فسنن الله تعالى لا تعرف المجاملة لأحد كائنا من كان.
لكن مع هذا الحال لابد أن تكون لنا مع أنفسنا و قفة قوية نحاسب
فيها أنفسنا و لينظر كل و احد منا ما قدر مساهمته في الوضع الحالي و ما الذي يمكن
أن يفعله لكي نغير هذا الوضع إلى ما يحبه الله و يرضاه منا فيمكن لنا هذا الدين و
نكون أهل استخلافه في هذه الأرض.
يقول الله عز وجل " وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي
ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا و من كفر بعد
ذلك فأولائك هم الفاسقون".
فإذا أردنا حقا أن ننصر هذا الدين و نساهم في التمكين لأمة
الإسلام والمسلمين فعلينا أن نتبع هذه الوصية الربانية المباركة لابد من العودة
للمنهج و اتباع هدي النبي محمد صلى الله عليه و سلم في كل الأمور ولنبتعد كل البعد
عن ما يقربنا من سخط الله تبارك وتعالى فإنه إذا قضى أمرا فإن قضاءه لا يرد.
فلنفق من غفلتنا و لنتنبه لما يحاك لنا ولا نكن من الغافلين
الراغبين عن أوامر الله تبارك وتعالى فإن الله ذم أولائك الغافلين ذما شديدا إذ
يقول"و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم
أعين لا يبصرون بها و لهم ءاذان لا يسمعون بها أو لائك كالأنعام بل هم أضل أولائك
هم الغافلون" انظر و تأمل الأنعام أفضل منهم عند الله فسبحان الله.
فمن غفل لا يدرك مدى قبح فعله إلا عند إفاقته فهو كمن زين له
الشيطان سوء عمله فرءاه حسنا فليسأل كل و احد منا ربه أن يفيق أمة الإسلام من هذه
الغفلة التي انتابتهم فعطلت عليها التقدم و ألقت في قلوب أبنائها الوهن.
أريد أن أسوق لكم قصة لنأخذ منها العبرة
في أحد الفتوحات الإسلامية وقفت إحدى القلاع أمام المسلمون في
الحصار لمدة شهر كامل دون أن تقع فلما تأخر عنهم النصر قاموا بمراجعة لأنفسهم و
نظروا في ماذا قد فرطوا فتأخر عنهم النصر فوجدوا شيئا غريبا بالنسبة لنا و هو أنهم
كانوا قد فرطوا في سنة السواك فلما عادوا إليها و رآهم الأعداء من داخل القلعة
فظنوا أن المسلمين يستعدون لأكلهم ففروا هاربين و فتحت القلعة بإذن الله!!
الآن ما الذي
يجب أن ألا نفرط فيه حتى يستخلفنا الله عز وجل في الأرض؟ يجب علينا ألا نفرط في ما
أمرنا الله به و أن ننتهي عما نهانا عنه و لنعلم أننا أوتينا من قبل أنفسنا قبل أن
يتسلط علينا عدونا و لذلك قال أحد العارفين"لا تحسبن العدو سبق و لكن الرب
تخلى" لأن من كان الله هو وليه فلابد أن ينصره و كذلك قال ربنا "و
لينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز" ويجب علينا أن نتوب مما قد نقترفه
فيصيب غيرنا مغبته فيا تارك الصلاة أقبل و يا مضيعا لأوقاتها لا تغفل و يا مدخنا
للسجائر اتركها لله عز وجل و ثق أن الله يعوضك خيرا منها في الدنيا و الآخرة و يا
تاركة الحجاب توبي إلى ربك وأعرضي
عن أهل الزيغ و الضلال و تحلي بالحياء فإن الحياء كله خير و يا مستمعا للموسيقا و
الغناء الفاسد اتركهما و أقبل على القرآن و ستجد حلاوة من باشرها لم يفرط فيها
أبدا و يا مخالطا للنساء الأجنبيات تجنب اللغو و الكلام فيما لا ينفع و يجر عليك
الخيبة و الخذلان فإن رسولنا و هو خير البشر و أطهرهم قلبا لم يصافح النساء ولم
يقف معهم في الطرقات ولم يشر إلى تلك ويتحدث مع هذه في ما لاينفع وقد حذرك من
الخلوة و أعلمك أن من اختلى بامرأة كان الشيطان ثالثهما و يا كل من عصى ربه لا
تقنط من رحمة ربك وفر إليه يتلقاك ويؤيك .
شيء أخير أحب أن أقوله هو أن الصلاح فقط لا يغني عنا شيئا إن
لم يصاحبه الإصلاح فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم "أنهلك و فينا
الصالحون؟" فقال "نعم إذا كثر الخبث" فهذا الصلاح و إن وجد لا ينفي
وقوع الهلاك إذا كثر الخبث و فشى أما إذا توافر المصلحون فإن الحال يتغير و يقول
الله تبارك و تعالى "و ما كان ربك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون"
فانتفى إهلاك القرى بوجود المصلحين و هذا كان سبب الخيرية التي تمتعت بها أمتنا عن
سائر الأمم "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و
تؤمنون بالله"و قد فرطنا نحن فيها فنالنا ما نالنا من المذلة و الهوان.
فلنحرص على تغيير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا و لنساهم في
تغيير من حولنا بالحكمة و الموعظة الحسنة و لا نيأس من رحمة الله و نثق في وعد
ربنا و لنعمل على
أن نكون أهل تحقيقه.