رمضان بلا مكياج

 

لو أنك استأجرت  أحد العمال ليقوم بعمل ما داخل منزلك , سباكة مثلاً فقام هذا العامل بتنفيذ المهمة بكفاءة , فإنك ترضى عنه , وإذا احتجت إلى تنفيذ عمل آخر فإنك تأتي بنفس العامل لتنفيذه .

          ايه المشكلة طيب ؟

قبل أن تبادرني بهذا الرد السخيف , أقول لك أننا قد انتهينا من شهر رمضان .. معلومة جديدة مش كده .

ليست هذه المشكلة , ولكن المشكلة أن البعض منا قد يعتقد أنه بنهاية هذا الشهر الكريم فقد انتهى الصيام و القيام و ربما الصلاة عند البعض منا .

          لذا ضربت لك هذا المثال , ولله المثل الأعلى , فإن الله إذا أحب عبداً استعمله في طاعته , فإدا قبلها منه , وفقه الله للطاعة بعدها , فعلامة قبول الطاعة أن تستمر عليها , فمن ثواب الطاعة الطاعة بعدها كمن أنه من عقوبة المعصية أن تقع في المعصية بعدها .

وكما قيل ( إّذا رأيت الرجل علىطاعة فاعلم أن لها عنده أخوات , و إّذا رأيت الرجل علىمعصية فاعلم أن لها عنده أخوات )

           

بعد أن قاومت شهواتك وهواك مدة شهر كامل هل مازلت مقتنعا أن الشيطان شاطر؟  لو كان أذان المغرب في الساعة الخامسة , و الساعة الآن الخامسة الإ دقيقة ,

 هل تقبل أن تضع أي شئ في فمك ولو دفعوا لك مليون جنيه ؟

أم كنت تقبل أن تأكل ولو شيئاً يسيرأ بعد أذان الفجر ؟

 سل نفسك ما الذي كان يمنعك من أن تأكل والناس عنك غائبون ؟

ألم تحجزك تقوى الله , وعلمك برؤيته إياك ؟ أم أن المسألة تخضع للأهواء و الحرية الشخصية من يصوم يصوم ,ومن يفطر لاحرج عليه

 

      ماالذي تغير إذن في المسألة , أليس رب رمضان هو رب باقي العام ؟

      فكما صادقين مع أنفسنا في رمضان فلنكن كذلك باقي العام

          وإذا كنت تخرجين من بيتك بلا مكياج في رمضان لأنه حرام , فالطبيعي أن يكون الحجاب فريضة في باقي الأيام  , واعتقد أن المسألة أيضاً لاتخضع للأهواء و الحرية الشخصية

  فهذه فرصة جيدة لتعلم هل تقبل منا الله الصلاة و الصيام و القيام , وهل نحن من المقبولين في هذا الشهر الكريم أم لا .

 

سل نفسك ماالذي تغير في في رمضان ؟ وهل ازددت قرباً من الله أم لا ؟

 

فإن كنت اقتربت من فكيف يقبل من ذاق حلاوة الإيمان أن يعود لمرارة العصيان؟

 

كيف لمن أعتقه مولاه أن يقبل بذل العبودية للشيطان ؟

 

إذا صلى الله عليه وسلم قد قال ( تعس عبد الدرهم , تعس عبد الدينار ) فنحن نقول      (تعس عبد الأغنية , تعس عبد السيجار)

أم أن الواجب هو المزيد من الطاعات من الصيام وأولها الستة من شوال .

قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص ( لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل ) فلا تترك ولو ركعتين من الليل

 

قال تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186)

فعليك بالدعاء فسهام الليل لا تخطئ.

عليك بالتوبة من كل المعاصي والأخطاء فإن الله قسم الناس قسمين من تاب ومن ظلم  ,

 فاختر لنفسك من أي الفريقين أنت

) وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(الحجرات: من الآية11)