تساؤل سخيف

 

مع حلول شهر رمضان يقبل الناس كالمعتاد على قراءة كتاب الله ويظهر التساؤل المعتاد : هل عندما أقرأ خطأ هل أخذ ذنوب على ذلك ؟ وهذا التساؤل قد يبدو لأول وهلة سؤال سخيف إلا إنه واقعياً يسبب مشكلة كبيرة لقطاع عريض من الناس يريدون الاجتهاد في طاعة ربهم لكنهم يخشون من الإثم ونتيجة لذلك ينقطعون عن القراءة في المصحف, وهذا وإن دل على شئ فإنه يدل على مدى جهل الناس بأسماء ربهم وصفاته , وإلا فكيف يتخيل أحد أن الله يعاقبه لأنه يقرأ في كتابه إلا إذا كان جاهلاً بالله الرحيم بعباده أكثر من الوالدة بوليدها , وأنه يجزي عن القليل من العمل ويتجاوز عن الكثير من الزلل , لأن رحمته سبقت غضبه , ألم يسمع من قبل أن حديث ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة _هم الملائكة_ و الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران أجر القراءة واجر التعتعة _وهي المشقة_) فأنا تخطأ في القراءة ولك أجر على خطأك فما بالك بمن يحسن القراءة ؟ أليس هذا دافعاً لك لكي تتعلم كيفية قراءة القرآن ؟ كيف إذا عرفت أن خير معلم وخير متعلم على الإطلاق هما طالب ومعلم القرآن بشهادة خير البرية الذي قال( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ؟ ما لو سمعت قوله ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) ؟ أليس هذا دافعاً لك لكي تترك وساوس الشيطان التي تمنعك من المضي في مسألة القراءة  وبالتالي تعوقك عن تحقيق حلم لعلك حلمت به في يومِ من الأيام آلا وهو أن تكون حافظا لكتاب الله ثم استصعبت المسألة _ولعل لنا بإذن الله وقفة في مرة قادمة مع وساوس الشيطان_فأرجو أن تجد المسألة بعد قراءة هذه المقالة يسيرة بإذن الله

أولاً:

 أطلب منك أن تستعين بالله وتنوي نية صادقة أن تحفظ كتاب الله ولعل أكبر حافز لك على ذلك علمك بالثواب الكبير الذي ستحصل عليهً من الأحاديث التي ذكرناها , كما أنصحك بقراءة باب فضل القرآن من كتاب رياض الصالحين , فمثلاً حديث (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها) وقم بإجراء  هذه العملية الحسابية البسيطة

السطر به متوسط 8 كلمات , بمتوسط 5 حروف في الكلمة , 15 سطر في الصفحة , 20 صفحة في الجزء

إذن 5 * 8 * 15 * 20 =12000 حسنة في الجزء

سؤال بسيط متى ستربح المليون ؟

 

ثانيا:

أنت تعلم أن أي نظام دراسي هو عبارة عن ساعات دراسية فما رأيك أن تضع خطة بالساعات ً لحفظ كتاب الله ,مع الالتماس آلا تجعلها مثل الخطط الدراسية المعتادة نرسمها لوضعها في الأدراج

هم يقسمون الخطط الدراسية إلى قصيرة الأجل ( 300 ساعة ), ومتوسطة الأجل (1000 ساعة ),و طويلة الأجل ( 3000 ساعة), فلنحدد الخطة قصيرة الأجل ( 300 ساعة ) ً لحفظ كتاب الله , وبما أن القرآن 30 جزء فإننا  سنحتاج 10 ساعات لحفظ جزء واحد أي ساعة وربع لحفظ ربع واحد , لو قلنا أننا سنخصص ½ ساعة يومياً للقرآن , فلتنفيذ الخطة ( 300 ساعة ) فإننا  سنحتاج إلى 600 يوم  (20 شهر ) لإتمام حفظ القرآن أي أقل من السنتين0 سؤال بسيط     سهلة ولا صعبة ؟

 

ثالثاً:

أما كيفية الحفظ فهناك طرق كثيرة اخترنا لك إحداها , وهي أن تكتب أوائل الآيات في ورقة هكذا , وليكن علي سبيل المثال سورة التوبة :

 

 

براءة

فسيحوا

وأذان

فإذا انسلخ       وهكذا

وبدلاً من أن ترهق نفسك في حفظ الآية الأولى ثم الآية الثانية ثم حفظ الآية الأولى مع الآية الثانية ثم الآية الثالثة ثم حفظ الآية الأولى مع الآية الثانية مع الآية الثالثة وهكذا فإنك تحفظ الآية الأولى ثم تحفظ الآية الثانية ثم تحفظ الآية الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وهكذا مفرقين ثم تحفظ بدايات الآيات بالترتيب فتكون قد حفظت الكمية المطلوبة بعدد أقل من العمليات الذهنية

 

رابعا:

ستحتاج لاشك إلى مراجعة ما حفظت , فاستثمر الأوقات البينية واعلم أنك تستطيع مراجعة ما حفظت أثناء ركوب الأوتوبيس , أو في انتظار الترام , وفي طابور الفرن , وبين الأذان والإقامة في المسجد فهذه الأوقات البينية قد تصل إلى حوالي ساعتان يومياً.  

وختاماً ندعو الله أن يجعلنا من الحافظين لكتابه العاملين به