تحقيق التوحيد
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله-صلى الله عليه و سلم

وبعد..

إن تحقيق التوحيد الخالص هو أول الطريق الذي يسلكه العبد لتحقيق رضا الرب تبارك و تعالى و حقيقة التوحيد نفي و إثبات نفي الألوهية عما سوى الله تعالى و إثباتها له وحده و ذلك أن النفي فقط هو تعطيل أما الإثبات فقط فلا يمنع من مشاركة الحكم فتحقيق التوحيد لابد وأن يتضمن إثبات التفرد ولا يتحقق ذلك إلا نفيا و إثباتا.

 

و التوحيد لا يكون إلا لله عز وجل لأنه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ليس كمثله شيء و هو السميع البصير لا شريك له و لا وزير ولا معين ولا شفيع إلا من بعد إذنه سبحانه ((مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) )) سورة المؤمنون 91-92 .

أما غيره فلا يمكن توحيده في ذاته ولا أسمائه ولا صفاته ولا أفعاله لأن نظراءه وأمثاله كثيرون و قد جعل الله خلقه أزواجا و جعل بعضهم في حاجة بعض فـ ((سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) ))سورة يس 36.

 

و التوحيد نوعان أولا توحيد المعرفة و الإثبات و ثانيا توحيد الطلب و القصد و القسمان يتضمنان الجواب عن سؤال واحد وهذا السؤال من تعبد؟

و الجواب:أعبد الله وحده لا شريك له رب العالمين ورب كل شيء و مليكه.

و هو السؤال الذي يسأله الملكان للعبد في القبر فيقولان من ربك؟ ولا يحسن الجواب عن هذا السؤال إلا من عرف الله عز وجل بالتوحيد ولم يشرك معه غيره شيء في العبادة.و معرفة الله عز و جل تكون بشيئين بالنظر في آياته الكونية و آياته الشرعية المقروءة في كتابه و ما أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

أما الآيات الكونية فهي مخلوقات الله عز و جل الدالة على عظمة خالقها و سعة علمه وتمام قدرته كالسماوات و الأرض والشمس و القمر و الجبال و النجوم و الشجر و الدواب وكل هذه المخلوقات تسجد لخالقها و تسبح بحمده كما قال تعالى ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ )) سورة الحج 18.

و لهذا أمرنا الله سبحانه أن ننظر في هذه الآيات و نعتبر بها ((أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)  )) سورة الغاشية 17-22.

فإذا ثبت أن الله سبحانه هو الرب الخالق الرازق فوجب على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.فتوحيد المعرفة مقدمة لتوحيد الطلب و القصد يؤدي إليه فمن عرف الله حق المعرفة توجه إليه وحده بالعبادة ولم يشرك معه غيره.

 

و أما طريقة القرآن في الدعوة إلى التوحيد فهي أن كل آية فيه إما خبر عن الله و أسمائه و صفاته و أفعاله و أقواله فهذا يتضمن توحيد المعرفة و الإثبات و إما دعوة  إلى عبادته  و حده و خلع ما يعبد من دونه و هذا يتضمن توحيد الطلب و القصد و إما أمر أو نهي أو إلزام بطاعته و أمره و نهيه فهو حقوق التوحيد ومكملاته و إما خبر  عن إكرام أهل التوحيد في الدنيا و ما يكرمهم به في الآخرة جزاء توحيده و إما خبر  عن أهل الشرك و ما فعل بهم من النكال في الدنيا و ما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو جزاء من خرج عن التوحيد.فالقرآن كله في التوحيد و حقوقه و جزاءه و في شأن الشرك وأهله و جزائهم.

والله نسأل أن يجعلنا من عباده الموحدين المخلصين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المصادر

1-      كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

2-      مجلة التوحيد عدد ربيع الأول 1423هجرية